علي بن أحمد الحرالي المراكشي

559

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بمباطنة بعض كفرة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين ، ومن شملهم وصف الكفر أن يجروا على عادتهم في موالاتهم ومصافاتهم والحديث معهم ، لأن المؤمنين يفاوضونهم بصفاء ، والكافرون يتسمعون ويأخذون منهم بدغل ونفاق عليهم ، كما قال تعالى : { هائئغ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ } فنهاهم الله ، سبحانه وتعالى ، عما غاب عنهم خبرته وطيته . { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } لأن في ذلك - كما قال الْحَرَالِّي : تبعيد القريب وتقريب البعيد ، والمؤمن أولى بالمؤمن ، كما قال ، عليه الصلاة والسلام : " المؤمن [ للمؤمن - ] كالبيان ، يشد بعضه بعضا " فأقواهم له ركن ، وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي ، فإذا والاه قوي به مما يباطنه ويصافيه ، وإذا اتخذ الكافر وليا من دون مؤمنه القوي ، ربما تداعى ضعفه في إيمانه إلى ما ينازعه فيه من ملابسة أحوال الكافرين ، كما أنهم لما أصاخوا إليهم إضاخة أوقعوا بينهم سباب الجاهلية [ كما ] في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ